أحمد قدامة

437

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

بعد قتلهم ! وكان الانسان يتغذى أيضا ببعض الفواكه من أشجار الغابات وببعض الأسماك ، ولما استقر في الوديان النهرية واحترف الزراعة كانت المحصولات الزراعية غذاءه المهم مع ألبان الحيوانات ، ورغم تقدمه في سلم الحضارة فقد ظل غذاؤه يختلف بحسب الأحوال الجغرافية ، ونوع الحياة ، ثم موارد الأرض ، وأخيرا المعتقدات الدينية ، كنظام أكل الخضراوات عند البراهمة في الهند ، وتحريم بعض المواد عند سكان بولينيزيا واعتبارها مقدسة يمتنع تدنيسها . وفي أفريقية كانت بعض القبائل تمنع النساء من حلب الحيوانات الحلوب ، ويسمحون للمرأة بتناول حليب البقر فقط ، وللأولاد بحليب الماعز ، والرجال يتناولون حليب النوق . وقبائل منطقة البحيرات تخصص الحليب للنبلاء ! وحتى في البلاد التي دخلت عصور الحضارة ظل أناس فيها يخضعون في غذائهم لعادات وتقاليد غريبة ، فالبريطانيون في بعض الأقاليم يأبون تناول أصناف من الخضراوات ، ويروى عن الارلنديين أنهم عانوا في سنتي 1845 و 1846 نقصا كبيرا في البطاطا ، فأرسلت إليهم الولايات المتحدة الأمريكية من الذرة مساعدة لهم ، فرفضوا قبولها لأنهم لم يعتادوا أكلها ، فكانت النتيجة أن مات الكثيرون منهم جوعا ! الصناعة تفسد الغذاء : وفي عصرنا الحاضر لا ننسى ما لحاسة التذوق من دور في تفضيل غذاء على آخر ؛ فالسكر مثلا قد استغلته صناعة السكاكر أفظع استغلال ، وأصبحت تنتج منه الأصناف المغرية التي ترضي الأذواق ، وإن كانت لا تفيد في الغذاء . وكذلك الدعاية وطرق النشر لعبت - وتلعب - دورا كبيرا في جذب الناس إلى صنف دون آخر ، ويروى في هذا الصدد أن بعض تجار اللحوم نشروا في أفريقية الشرقية دعاية قالوا فيها : إن تناول لحوم الطير والبيض يجعل المرأة ولودا ، مما يؤدي إلى إضعافها وشيخوختها ، وأكل لحم الماعز ينبت لها ذقنا ! . . . فأثرت هذه الدعاية في نساء تلك المنطقة ، وانصرفن عن أكل البيض